محمد نبي بن أحمد التويسركاني
384
لئالي الأخبار
النهارية فهذا مما لا يصلح عليه الوقوع وان عبره المعبرون . والاشكال الثاني قد عرفت أن تعبير الرؤيا لا يعلمه الا من علم الأمزجة والطبايع وليس هو الا الامام فكيف جاءت هذه الأخبار دالة على وقوع الرؤيا عند التعبير فإذا كان الحال هكذا فكل أحد يصدق عليه انه معبر . قلت : فرق بين وقوع المنام عند تعبير العالم ووقوعه عند تعبير غيره وحاصل الفرق أن ما وقع أولا هو الذي كان في الواقع ونفس الامر واما الواقع عند تعبير الجاهل فهو الوقوع العادي فكأن اللّه اجرى العادة لوقوع المنامات عند تعبير الجاهل وان لم يكن معناه الواقعي هو هذا فتأمل في هذا المقام فإنه حرى بالتأمل . وفي تفسير قوله تعالى : « يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما » يعنى صاحب الشراب « فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ » يعنى صاحب الطعام وفي الصافي خبازه « فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ » قال القمي ولم يكن رأى ذلك وكذب فقال له يوسف عليه السّلام : أنت يقتلك الملك ويصلبك فتأكل الطير من دماغك فجحد الرجل فقال إني لم ار ذلك فقال يوسف « قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ » حتى قطع وفرغ منه صدقتما أو كذبتما وما قلته لكما نازل بكما وهو كائن لا محالة . وقال ابن مسعود : كان يوسف لما دخل السجن قال لأهله انى اعبر الرؤيا وعن الصادق عليه السّلام لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه اللّه علم تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم فقال أحد العبدين لملك مصر أو الشابين حديثي السن على اختلاف الرواية فيهما لصاحبه : هلم فلنجربه فسئلاه من غير أن يكونا رأيا شيئا وقال مجاهد بل رأياه على صحة ويقين ولكنهما كذبا في الانكار . وقال بعض : ان المصلوب منهما كان كاذبا والاخر صادقا فقال الساقي انى رأيت أصل خيلة عليها ثلاثة عنا قيد من عنب فجنيتها وعصرتها في كأس الملك وسقيته إياها وقال صاحب الطعام : انى رأيت كأن فوق راسي ثلاث سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير ينهشن منه . وعن الصادق عليه السّلام قال : احمل فوق رأسي جفنة فيها خبز تأكل الطير منه فقال